عبد الرزاق اللاهيجي
69
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لنفس الكون بل بمعنى كونه ظرفا لوجود الكون ومعنى العروض هو كون الشيء موجودا لغيره فلما لم يكن الوجود موجودا في الخارج للماهيّات منعنا عروض الوجود للماهية في الخارج وحكمنا بأنه عارض لها في الذهن بمعنى ان موجودية الوجود للماهية انما هي في العقل لا في الخارج فما هو فرد للوجود المطلق هو كون الماهية في الخارج بمعنى ان يكون في الخارج ظرفا لنفس الكون وهو موجود للماهية وثابت لها في العقل بمعنى ان يكون العقل ظرفا لوجوده وثبوته لا لنفسه ولا شك في ان هذا الفرد فرد بحسب نفس الامر لا بمجرّد تعمل العقل وانما يكون بمجرّد تعمّل العقل لو كان العقل ظرفا لنفسه لا لوجوده فثبوت هذا الفرد من الوجود للماهية لا يتوقف على ثبوت الماهية قبل ثبوته لها الّا في العقل ولا يلزم بمجرّد ذلك ان لا يكون للوجود فرد ثابت للماهية في نفس الامر فاندفع الاشكال الّذي ذكرنا سابقا انه وارد على الحكماء في قولهم بان للوجود افرادا متخالفة بالذات وذلك لان مدار ذلك الاشكال كان على امرين أحدهما ان ثبوت الفرد للوجود قائما على الماهية في نفس الامر يتوقف على وجود الماهية في نفس الامر بوجود سابق وثانيهما ان تخصّص كون وامتيازه من كون اخر لا يمكن ان يكون بأمر خارج عن الكون سوى مجرد الإضافة إلى الماهية وقد ظهر ممّا ذكرنا ثبوت الامتياز وعدم التوقف كليهما فليتفطن وهذا الّذي ذكرنا هو مراد المصنف بقوله ويتكثر اى الوجود المطلق بتكثر الموضوعات اى بسبب تكثر المهيات التي يحمل عليها الوجود وعلى حسب تكثرها ثم إن الوجود المطلق المشترك بين هذه الافراد اعني مطلق الكون المشترك بين هذه الأكوان المخصوصة انما هو مقول عليها بالتشكيك على وجهين أحدهما التقدم والتأخر وثانيهما الأولوية وعدمها كما قال الشيخ في الشفا من أن الوجود بما هو وجود لا يختلف في الشدة والضعف ولا يقبل الأكمل والأنقص وانما يختلف في ثلاثة احكام وهي التقدم والتأخر والاستغناء والحاجة والوجوب والامكان انتهى فان الأولوية وعدمها يشتمل الاستغناء والحاجة والوجوب والامكان كما لا يخفى وبيان التشكيك ان العقل لا ينتزع هذا الفرد من المعلول ولا يعتبره وصفا له الّا وقد انتزع واعتبر فرد آخر وصفا للعلة وينتزعه ويعبّره وصفا للعلة ولم ينتزع ولم يعتبر فردا آخر وصفا للمعلول وذلك هو معنى التقدم والتأخر بالعلية كما سيأتي ولما كان وجود الفرد المتقدم باعتبار العقل لا في الخارج كان صدق مفهوم الوجود المطلق عليه أيضا في اعتبار العقل ومتقدما على صدقه على الفرد المتأخر بخلاف ما إذا كان المتقدم موجودا في الخارج فإنه لا يلزم هناك ان يكون صدق مفهوم عليه أيضا متقدما على صدقه على الفرد المتأخر وهكذا الكلام في الأولوية فلا يتجه ان كون صدق مفهوم الوجود على وجود العلة اقدم من صدقه على وجود المعلول وعلى وجود الجوهر أولى من وجود العرض ممنوع وانما المسلم اقدمية وجود العلة على وجود المعلول وأولوية وجود الجوهر على وجود العرض لا اقدمية الصدق وأولويته فتفطن وهذا الّذي ذكرنا هو معنى قول المصنف ويقال اى الوجود المطلق بالتشكيك على عوارضها اى على افراد الوجود العارضة بحسب اعتبار العقل للموضوعات التي هي المهيات المخصوصة في قولنا الانسان موجود والفرس موجود إلى غير ذلك فهذا تصريح من المصنف بان للوجود افرادا واقعيّة متخالفة عارضة للماهيّات في نفس الامر كما أومأنا إليه فيما سبق فإذا ثبت ان الوجود المطلق مقول بالتشكيك على افراده ثبت انه عرضى بالنسبة إليها لا ذاتي كما على تقدير كون الافراد عبارة عن الحصص الحاصلة بالإضافة إلى الماهيّات على ما هو مذهب المتكلمين وقد مرّ في مسئلة زيادة الوجود انه ليس جزء من الماهيّات فليس الوجود جزء من غيره مطلقا اى لا من المعروضات